أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري
343
أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة
الباب الأول « 1 » في حاسة العين قال الفيلسوف إن الحاسة هي التي تستحيل وتقبل صورة المحسوس ، فإذا حضر المحسوس كان الحاس مثل محسوسه بالفعل ، وإذا غاب المحسوس كان الحاس مثله بالقوة ، كالبصر الذي في قوته أن يبصر الألوان والأشكال ، فإذا حضرته الألوان أحس بها بالفعل وإنما تقبل الحواس صور الأشياء دون أجسامها ، فأما الشجر والأرض فإنهما يقبلان صورة المحسوس وجسمه معا ، وذلك أن الشجر والأرض ينشفان جسم الماء ورطوبته معا ، قالوا إن الأشياء وأشكالها تنطبع أولا في ضوء الهواء وتمتد وتتصور فيه ثم يؤديها بالضوء إلى قوة البصر ، ولأن العين لها جلاء وإصقال وفيها ألوان مختلفة مثل البياض والسواد اللذين هما طرفا الألوان كلها فهي تقبل لذلك تلك الصور والألوان كما تقبل الشمعة نقش الخاتم فإذا قبل البصر الألوان انعطف وانثنى إلى النفس وأدى إليها ما لقيت وباشرت من الأشياء كما ينثني النور من المرآة والماء الصافي فيقع على الجدار ، ثم يتناثر في الوهم ما يؤدي البصر من ذلك إلى النفس ثم يميزه العقل ويعرف علله وحقائقه ، وذكر أن الهواء أسود ، وإنما يضئ بالشمس فإذا غابت الشمس عاد إلى لونه الطبيعي .
--> ( 1 ) في الأصل : الباب السابع .